حسن حنفي

245

من العقيدة إلى الثورة

واما اثباتا للفعل الحر واستقلاله كاستقلال الطبيعة « 472 » . ولاثبات الحرية يكون السؤال نفسه موضوعا وضعا خاطئا فان الله لا يقدر أحدا من العباد على فعل شيء بل يفعل الانسان من ذاته طبقا لقدرته « 473 » . ومن الطبيعي أن تكون الإجابة اثباتا حتى عند المدافعين عن حرية الافعال وقدرات العباد . فالمزايدة بديهية . وتملق الحس الديني لا يتنازل عنه العلماء أو العامة . بل إن الأعظم هو اثبات أن الله أقدر على فعل أجناس أخرى لا يقوى على فعل أفرادها قدرات العباد ، أجناس غير مرئية يجهلها العباد أو مرئية يعلن العباد عن عجزهم أمامها مثل الطيران في الهواء أو اختراق حجب الفضاء أو السير على الماء « 474 » . 3 - هل الله قادر على ما أقدر عليه عباده ؟ ثم يتعين السؤال أكثر ويتوجه ليس إلى جنس الفعل بل إلى ذات الفعل . فإذا كان المقصود به اعطاء فرصة للشعور للتعبير عن عواطف التعظيم والاجلال فان السؤال لا يعطى هذه الفرصة لأنه ما أسهل على القدرة المعظمة أن تقدر على ما يقدر عليه الانسان . وإذا كان المقصود هو اثبات قدرة مطلقة تحتوى على أية قدرة أخرى خارجها أي القدرة الانسانية فان ذلك يكون

--> ( 472 ) الأول رأى البغداديين من المعتزلة . لذلك يجيبون بالنفي لان الله أعظم ، والثاني رأى محمد بن عيسى حتى لا يقضى على الطاعة ، مقالات ج 1 ص 251 ، ج 2 ص 205 - 211 . ( 473 ) ذهب البصريون أنه لا يقدر على مقدورات غيره وان كان هو الّذي أقدرهم عليها . وهم في هذا كمن يزعم أن الله يخلق عموم العباد بمعلوماتهم ولا يعلم معلوماتهم ، الأصول ص 94 . ( 474 ) عند الجبائي الله قادر على ما هو من جنس ما أقدر عليه عباده من الحركات والسكون وسائر ما أقدر عليه العباد ، وأنه قادر على أن يضطرهم إلى ما هو من جنس ما أقدر عليه وإلى المعرفة به ، مقالات ج 2 ص 205 - 206 ، ص 251 ، ويقول : ان الله إذا أقدر عباده على حركة أو سكون أو فعل من الافعال فهو قادر على ما هو من جنس ما أقدر عليه عباده ، مقالات ج 1 ص 251 ، وعند البغداديين لمعتزلة لا يوصف الباري بالقدرة على فعل عباده ولا على شيء هو من جنس ما أقدرهم عليه وأنه ليس له قدرة أن يخلق معرفة بنفسه يضطرهم إليها ، مقالات ج 2 ص 205 ، ص 206 - 207 .